ابا احمد السعود وابا الياس

محتوى المقال

أبا أحمد وابا إلياس ؛ ستبقى ذكراكما بيننا نبراسًا للعطاء، وعنوانًا للإخلاص، ودليلًا على أن الإنسان وإن غاب بجسده، فإن أثره الجميل لا يغيب أبدًا. لقد كنّا جميعًا في مختلف المشاريع التطوعية، ولا سيما مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من لحوم الهدي والأضاحي، شديدي الإعجاب بعطاء المرحومين الحاج قاسم والحاج أمير، وكنا نترقب مرافقتَهما لنا إلى الحج عامًا بعد عام، لما يمثّلانه من روحٍ عالية في الخدمة والتفاني والإخلاص. لكنهما رحلا إلى الرفيق الأعلى مبكرًا، ولم تتحقق أمنياتنا في أن نستمر برفقتهما في هذه المسيرة المباركة. وهكذا هي الدنيا؛ قصيرة الأمد، لا تبقي على أحد، ويبقى منها الذكر الحسن والأثر الطيب. وعندما تشرفنا هذا العام بخدمة حجاج بيت الله الحرام، وجدنا أن طيفَي أبي أحمد وأبي الياس يرافقاننا في كل مكان. كنا في السنوات الماضية نؤدي الخدمة معًا، لكننا هذه المرة كنا نشعر بحضورهما في كل موقع نطرقه، وكأن بصماتهما لا تزال ماثلة في أرجاء العاصمة المقدسة، ولا سيما في المجازر التي شهدت أعظم صور عطائهما وجهودهما. كنا نستحضر خطواتهما المسرعة وهما ينتقلان من مهمة إلى أخرى، ونكاد نسمع صوتهما وهما يحثّان الفريق على الإنجاز، ويوجّهان العاملين، ويتابعان أدق التفاصيل. كانا من أول الحاضرين وآخر المغادرين، لا يعرفان الكلل ولا الملل، يحملان همّ العمل وكأن نجاحه مسؤولية شخصية تقع على عاتقيهما وحدهما. ولعلّ حضورهما في ذاكرتنا كان أوضح ما يكون في مواقع الذبح والتجهيز؛ لأنهما كانا من أكثر الناس تفاعلًا فيها، وأشدهم حرصًا على خدمة الحجاج وحملات الحج، يبذلان الوقت والجهد دون انتظار شكر أو ثناء. لقد ارتبط اسماهما في أذهاننا بالسعي الدؤوب، والعمل المتواصل، والحرص على راحة الآخرين. هكذا نقرأ سيرتهما في رحلتهما الطويلة لخدمة ضيوف الرحمن. وكأن عمرهما كله كان سعيًا في خدمة الحجاج، وعطاءً لا ينقطع، وهمةً لا تعرف التراجع. كانا كالعطشانين إلى الخير، يلهثان وراء كل فرصةٍ لخدمة الناس، ويسابقان الزمن لإنجاز ما يعود بالنفع على الآخرين. لقد برز المرحومان أبو أحمد وأبو الياس في جميع المشاريع التي وضعا أيديهما المباركة فيها، ولم يكن عطاؤهما مقتصرًا على مشروعٍ بعينه، بل امتد إلى مختلف ميادين العمل الخيري والتطوعي. ونحن، كأعضاء في جمعية البر، لن ننسى تفانيهما وإخلاصهما، ولا ذلك الحضور المميز الذي كان يبعث الحماس في النفوس ويزرع روح التعاون بين الجميع. لقد كان الحاج قاسم والحاج أمير من أعمدة العمل التطوعي البارزين، ورقمين صعبين في ميادينه المختلفة. كانا كالنحلتين؛ حيثما وُجد مجالٌ للخير وجدتهما حاضرين، وحيثما وُجد عملٌ يحتاج إلى جهدٍ أو تضحية وجدتهما في المقدمة. تركا أثرًا لا يُمحى، وسيرةً عطرة ستبقى حيةً في قلوب كل من عرفهما وعمل معهما. رحم الله أبا أحمد وأبا الياس رحمةً واسعة، وغفر لهما، وجزاهما عن كل ما قدماه من خدمةٍ للناس وخيرٍ للمجتمع خير الجزاء. نسأل الله أن يُسكنهما فسيح جناته، وأن يحشرهما مع الحبيب المصطفى ﷺ وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، وأن يجعل ما قدماه من أعمالٍ صالحة في موازين حسناتهما يوم يلقَيانه. وستبقى ذكراهما بيننا نبراسًا للعطاء، وعنوانًا للإخلاص، ودليلًا على أن الإنسان وإن غاب بجسده، فإن أثره الجميل لا يغيب أبدًا.

مقالات ذات صلة

الزيارات الميدانية للحملات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بالأمس كانت لنا زيارتنا السنوية المعتادة إلى المنطقة الشرقية لاستكمال إجراءات حملات الحج في تلك المنطقة....

نحن على موعد مع هدي الحاج

*السلام عليكم ورحمة الله وبركاته* الحمد لله رب العالمين، وبفضله أولاً ثم بدعواتكم الصادقة ومساندتكم المباركة، *أتممنا جميع الاجتماعات الت...

تذكير بالمواعيد الدورية

خدمة ممتازة لجوالات الآيفون للتذكير بالاجتماعات الدورية (اليومية، الأسبوعية، الشهرية)، والطريقة كالتالي: ١- تختار ايقونة الأختصارات (Shortc...

مزارع المدينة المنورة

*مزارع سياحية مميزة بالمدينة المنورة:* إعداد: م.محمد بن عبدالله 0554174558 *مزرعة أبي بكر الصديق* https://maps.app.goo.gl/w9ZMbVq9Ebee...

استراحات ومنتجعات المدينة المنورة

🌴استراحات المدينة المنورة🌴 🗒 *قائمةإعدادات تكسي مشاوير* https://wa.me/c/966560080254 🔵 تحديث *1* ذو القعدة 1441 هجري 🔹تسهيلا على أ...